التصنيفات
منوعات

هل يجوز صيام يوم واحد من عاشوراء


هل يجوز صيام يوم واحد من عاشوراء سؤال سيتم الإجابة عليه في هذا المقال، حيث يعتبر يوم عاشوراء من الأيام الهامة التي وقعت فيها أحداث كثيرة تهم عدد من المذاهب والأديان الإسلامية من السنة والشيعة واليهود، وهو اليوم العاشر من شهر محرم، وكذلك الشهر الأول من شهر رمضان المبارك في التقويم الهجري، وفي هذا المقال سنتعرف على المعلومات الكاملة عن يوم عاشوراء.

هل يجوز صيام يوم واحد من عاشوراء

نعم يجوز للمسلم أن يصوم عاشوراء وحده، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: “لئِنْ بَقِيتُ إلى قابِلٍ، لأَصومَنَّ اليومَ التاسِعَ”، السنة صيام يوم عاشوراء، فهو من الأيام المباركة بالنسبة لهم، وقد أوصى النبي صلى الله عليه وسلم بالصيام، ويعود سبب صيام هذا اليوم إلى عصر النبي صلى الله عليه وسلم لما جاء إلى المدينة المنورة تعالى؛ لأنه خلص نبيه موسى عليه السلام وقومه من ظلم فرعون وأعوانه صام نبي الله موسى هذا اليوم بفضل الله تعالى، لأنه خلصه من هذا الضيق العظيم فصام اليهود هذا اليوم على مثال نبي الله موسى، وقال الرسول الكريم صلّى الله عليه وسلّم: “فأنَا أحَقُّ بمُوسَى مِنكُمْ، فَصَامَهُ، وأَمَرَ بصِيَامِهِ”.

وبعد ذلك نصح رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمين بصيام اليوم السابق ليوم عاشوراء، وهو يوم تاسوعاء، أو صيام اليوم التالي لمخالفته اليهود الذين يصومون من تلقاء أنفسهم صوم يومي تاسوعاء وعاشوراء يناقض مقاربة غير المسلمين في حصرهم في صيام عاشوراء والله تعالى أعلم ، وقد ورد عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال: “حِينَ صَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ يَوْمٌ تُعَظِّمُهُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِذَا كَانَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ صُمْنَا الْيَوْمَ التَّاسِعَ قَالَ فَلَمْ يَأْتِ الْعَامُ الْمُقْبِلُ حَتَّى تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ“.[1]

شاهد أيضًا: لماذا الشيعة يضربون أنفسهم في يوم عاشوراء

دعاء يوم عاشوراء

لا يوجد دعاء محدد في السنة النبوية الشريفة يدل على وجود دعاء يُقال في يوم عاشوراء، وسنذكر فيما يأتي بيان بعض الأدعية الواردة في السنة النبوية الشريفة والتي يمكن للعبد أن يستعين بها:

  • ورد عن الرسول صلّى الله عليه وسلَّم فيما رواه عبد الله بن عمر رضي الله عنه قال: “اللهمَّ إنِّي أعوذُ بك من غلبةِ الدَّينِ، وغَلَبَةِ العدِّو، وشماتَةِ الأعداءِ”.
  • روى أنس بن مالك رضي الله عنه: “أنَّهم قالوا لأنَسِ بنِ مالكٍ: ادعُ اللهَ لنا فقال: اللَّهمَّ آتِنا في الدُّنيا حَسنةً وفي الآخرةِ حَسنةً وقِنا عذابَ النَّارِ، قالوا: زِدْنا فأعادها، قالوا: زِدْنا فأعادها، فقالوا: زِدْنا، فقال: ما تُريدونَ؟ سأَلْتُ لكم خيرَ الدُّنيا والآخرةِ، قال أنَسٌ: وكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُكثِرُ أنْ يدعوَ بها: اللَّهمَّ آتِنا في الدُّنيا حَسنةً وفي الآخرةِ حَسنةً وقِنا عذابَ النَّارِ”.

حكم صيام تاسوعاء فقط

إن الحكم في صيام تاسوعاء وعاشوراء على وجه العموم: الاستحباب، مما يعني يمكن إفراد تاسوعاء بالصيام، فعن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم: (هذا يَوْمُ عَاشُورَاءَ، وَلَمْ يَكْتُبِ اللَّهُ علَيْكُم صِيَامَهُ، وَأَنَا صَائِمٌ، فمَن أَحَبَّ مِنكُم أَنْ يَصُومَ فَلْيَصُمْ، وَمَن أَحَبَّ أَنْ يُفْطِرَ فَلْيُفْطِرْ)، وأيضًا: عن أمّ المؤمنين عائشة رضي الله عنها: (كانَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ تَصُومُهُ قُرَيْشٌ في الجَاهِلِيَّةِ، وكانَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَصُومُهُ، فَلَمَّا قَدِمَ المَدِينَةَ صارمه، وأَمَرَ بصِيَامِهِ، فَلَمَّا فُرِضَ رَمَضَانُ تَرَكَ يَومَ عَاشُورَاءَ، فمَن شَاءَ صارمه، ومَن شَاءَ تَرَكَهُ).[2]

أهمية يوم عاشوراء

إن يوم عاشوراء من الأيام الفاضلة والشهيرة، وله أهمية كبيرة في نفوس المؤمنين، إذ يستدعون نصر الله تعالى لنبيه، ويذكرون أنه يوم النبي موسى عليه السلام، لما أطلقه فرعون وجيشه، وبعد أن أغرقهم الله وأوقفهم عن موسى ومن آمن به في مشهد يثبت الإيمان بالنصر والقوة في نفوس هؤلاء المرضى في دينهم وموسى – السلام رحمه الله وبركاته – كان يصوم هذا اليوم بحمد الله تعالى على فضله وعظمته، كما صام أهل الكتاب هذا اليوم أيضًا، وصام قريش أيضًا قبل الإسلام، لكنهم أخذوا لحظة لتجديد خيام الكعبة وكأن الشرائع تتبع صوم هذا اليوم والنبي صلى الله عليه وسلم أمر بالصوم قبل رمضان

وقد ذكرت كتب اللغات أن سبب تسمية عاشوراء بهذا الاسم هو أن عاشوراء يشير إلى اليوم العاشر من شهر محرم بالنسبة لليهود وإذا نظرت في قواميس اللغة العربية؛ سوف تجد أن عاشوراء مأخوذ من “عاشوراء” بحذف الألف التي بعد العين، إنه اليوم العاشر أو العشر؛ ويحسب بعد تسعة أيام من رؤية الهلال واليوم العاشر هو عاشوراء.

وإن سبب صيام عاشوراء هو ما فعله بنو إسرائيل من قبل وصام السيد موسى عليه السلام والذين معه من بني إسرائيل في هذا اليوم وهذا اليوم يجلب لهم ذكرى سعيدة إنه اليوم الذي أنقذ فيه الله – تبارك وتعالى – سيدنا موسى من فرعون وجيشه، بعد أن حثه على ضرب البحر بعصاه، فكان تقسيم كل جماعة مثل التل العظيم وغرق فرعون ومن معه، كما أنه يحمل ذكرى أخرى أثرت في التاريخ الإسلامي وهي مقتل سيدنا الحسين – رضي الله عنهما في معركة كربلاء.[3]

شاهد أيضًا: متى يوم عاشوراء في السعودية 

صيام يوم عاشوراء في الجاهلية

اعتاد قريش الاحتفال بيوم عاشوراء بصورة مستمرة كا كانوا يقومون بتغطية الكعبة المشرفة، وبرروا سبب صيام عاشوراء في عصور ما قبل الإسلام أن قريش ارتكب المعاصي في زمن الجهل، فأصبح الأمر خطيرًا في قلوبهم، وأرادوا التكفير عن ذلك فقرروا أن يصوموا يوم عاشوراء فله الحمد على رفع الذنب عنهم وهو أمر يستحق ذكره أن قريش صامت قبل عاشوراء عن عائشة رضي الله عنها قالت: “كَانَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ تَصُومُهُ قُرَيْشٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصُومُه”.

يذكر أهل الأخبار أن قريش صام يوم عاشوراء، وكانوا في هذا اليوم يحتفلون ويأكلون ويغطون الكعبة المشرفة وقد برروا ذلك بارتكاب إثم قريش في زمن الجهل كانت قلوبهم ثقيلة وأرادوا التكفير عن ذنوبهم، فقرروا الصوم يوم عاشوراء، فصاموا وشكروا الله على إزالة ذنبهم، ولما جاء الرسول صلى الله عليه وسلم إلى المدينة المنورة، فوجدهم – اليهود – صاموا يوم عاشوراء، فقالوا: هذان هما؛ كان اليوم الذي أنقذ الله موسى وأغرق آل فرعون، حتى صام موسى الحمد الله، وقال: في الأنصار: من أفطر صام بقية النهار.

الدعاء المستحب والمستجاب في يوم عاشوراء

لا يوجد دليل معيّن من السنة النبوية الشريفة على تخصيص دعاء، ولكن العبد المسلم يمكن أن يستعين بالدعاء الجامع التالي:

اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت، إنك تقضي ولا يقضى عليك، إنه لا يذل من واليت ، ولا يعز من عاديت ، تباركت ربنا وتعاليت، اللهم اقسم لنا من خشيتك ما تحول به بيننا وبين معـصيتك، ومن طاعـتك ما تبلّـغـُـنا به جنتَـك، ومن اليقـين ما تُهـّون به عـلينا مصائبَ الدنيا، ومتـّعـنا اللهم بأسماعِـنا وأبصارِنا وقـواتـِنا ما أبقـيتنا، واجعـلهُ الوارثَ منـّا، واجعـل ثأرنا على من ظلمنا وانصُرنا على من عادانا، ولا تجعـل مصيبـتَـنا في ديـننا، ولا تجعـل الدنيا أكبرَ هـمِنا ولا مبلغَ علمِنا ولا إلى النار مصيرنا، واجعـل الجنة هي دارنا ولا تُسلط عـلينا بذنوبـِنا من لا يخافـك فينا ولا يرحمـنا يا رب العالمين، اللـهم أصلح لنا ديـنـَنا الذي هـو عـصمةُ أمرِنا، وأصلح لنا دنيانا التي فـيها معـاشُنا، وأصلح لنا آخرتـَنا التي إليها معـادنا، واجعـل الحياة زيادةً لنا في كل خير، واجعـل الموتَ راحةً لنا من كلِ شر، الـلهم إنا نسألُك فعـلَ الخيرات، وتركَ المنكرات، وحبَ المساكين، وأن تغـفـر لنا وترحمنا وتتوب علينا، إذا أردت بقـومٍ فـتنةً فـتوَفـنا غـير مفـتونين، ونسألك حبَـك، وحبَ مَن يُحـبـُـك، وحب عـملٍ يقـربنا اٍلى حـبـِك، يا رب العــالمـين.

أجبنا في هذا المقال على سؤال: هل يجوز صيام يوم واحد من عاشوراء ؟ كما بينا العديد من الأدلة التي تبيّن فضل هذا اليوم العظيم، ف عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: “كَانَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ تَصُومُهُ قُرَيْشٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصُومُه”.

المراجع

  1. ^
    عبيد الله المباركفوري (1404ه 1984م)، مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (الطبعة الثالثة)، بنارس الهند: إدارة البحوث العلمية والدعوة والإفتاء، صفحة 48، جزء 7. بتصرّف , 04/08/2022
  2. ^
    وزارة الأوقاف والشؤون الاسلامية، الموسوعة الفقهية الكويتية (الطبعة الأولى)، مصر: دار الصفوة، صفحة 219، جزء 29. بتصرّف , 04/08/2022
  3. ^
    ابن القيم (1415ه 1994م)، زاد المعاد في هدي خير العباد (الطبعة السابعة والعشرون)، الكويت: مكتبة المنار الإسلامية، صفحة 72، جزء 2. بتصرّف , 04/08/2022