التصنيفات
منوعات

مقتل الظواهري يعرقل التخطيط لهجمات إرهابية فعلية ويمنع تنفيذها


أعلن الرئيس الأميركي، جو بايدن، أن ضربة نفذتها القوات الأميركية بطائرة مسيرة قتلت زعيم تنظيم «القاعدة» أيمن الظواهري نهاية الأسبوع. فما حجم الدور الذي كان يلعبه الظواهري في التنظيم؟ يقول الكاتب والخبير الأميركي بروس هوفمان، في تحليل نشره مجلس العلاقات الخارجية الأميركي، إن الظواهري كان مهماً للغاية لـ«القاعدة» في العقد الذي أعقب مقتل زعيم «القاعدة» السابق، أسامة بن لادن. فقد حافظ على تماسك التنظيم لمواصلة أجنداته المحلية والإقليمية. وعلى الرغم من أن التنظيمات التابعة لـ«القاعدة» كانت تتمتع باستقلال هائل، فقد التزمت بأيديولوجية التنظيم، وتقيدت باستراتيجية الظوهري، وسيستمر هذا الوضع.

ورأى هوفمان أن الخطوة التالية لتنظيم «القاعدة» هي التركيز على «خطة الخلافة»، مشيراً إلى أن سيف العدل، وهو أحد أبرز قادة «القاعدة» منذ فترة طويلة، هو المرشح الأوفر حظاً لخلافة الظواهري. وقد لعب سيف العدل الضابط السابق بوحدة عمليات خاصة بالجيش المصري دوراً مهماً في تفجير السفارتين الأميركيتين في نيروبي عاصمة كينيا، وفي دار السلام العاصمة السابقة لتنزانيا، كما كان العقل المدبر لحملة «القاعدة» الفاشلة في المملكة العربية السعودية عام 2003. وقد قام بتعليم وتوجيه حمزة بن لادن، نجل أسامة، الوريث الشهير كـ«أمير للقاعدة»، وفي السنوات الأخيرة كان يشرف على عمليات «القاعدة» في سورية.

ومن المتوقع أن يكون سيف العدل نشطاً في لمّ شمل تنظيم «القاعدة» وفروعه. وفي نهاية الأمر، وبعد أيام قليلة، سيحتفل تنظيم «القاعدة» بالذكرى السنوية الـ34 لتأسيسه. ولا يمكن أن يستمر تنظيم إرهابي لأكثر من ثلاثة عقود من خلال الاعتماد على زعيم واحد. وتحتوي قائمة وزارة الخارجية الأميركية للجماعات الإرهابية حالياً على أربعة أضعاف الجماعات التي تشترك في أيديولوجية «القاعدة» مقارنة بالقائمة وقت هجمات 11 سبتمبر 2001. ولذلك، فإنه بطريقة أو بأخرى، ستستمر الحرب التي أعلنها بن لادن قبل أكثر من ربع قرن بمستوى معين.

واعتبر الكاتب بروس هوفمان الأستاذ في «كلية إدموند أ.» للشؤون الخارجية بجامعة جورج تاون، والتي يدير فيها مركز الدراسات الأمنية وبرنامج الدراسات الأمنية، أن إقامة الظواهري في العاصمة الأفغانية كابول وقت مقتله لها أهمية كبيرة، حيث تشير إلى أنه كان يقيم هناك بمعرفة حركة طالبان. وهذا يهدم مزاعم «طالبان» بأنها قطعت علاقتها بـ«القاعدة»، ويؤكد أن الجماعة ليست سوى شريك مقرب وحليف. فلم يكن الظواهري يعيش في كهف في قرية نائية على الحدود مع باكستان، ولكن في قصر في جزء من كابول يقطنه دبلوماسيون غربيون. ومن الواضح أنه كان صديقاً مقرباً من حركة طالبان، وتتم معاملته بإجلال واحترام كبيرين. وسيقوّض هذا جهود «طالبان» للتفاوض مع الولايات المتحدة للإفراج عن تسعة مليارات دولار من الأصول المجمدة لدى واشنطن.

وفي ما يتعلق بمدى الخطر الذي يشكله تنظيم «القاعدة» مقارنة بالجماعات الأخرى، قال هوفمان إن تنظيم «القاعدة» تحت قيادة الظواهري، كان يلعب لعبة طويلة، وكان قانعاً بالعمل بهدوء لإعادة بناء التنظيم وإعادة تجميعه، في الوقت الذي ركز فيه العالم على هزيمة تنظيم «داعش» وتدمير خلافته.

وانقسمت استراتيجية الظواهري إلى شقين، الأول، ترك تنظيم «داعش» ليكون محور كل اهتمام الولايات المتحدة وحلفائها، بينما وجه «القاعدة» قوته لاستمرار التنظيم القائم منذ أكثر من ثلاثة عقود. وكان الشق الثاني هو تصوير «القاعدة» على أنها تنظيم يضم «متشددين معتدلين»، كقوة أكثر موثوقية وليست سريعة الزوال مقارنة بتنظيم «داعش» الأكثر تهوراً وعنفاً. وتأكدت صحة استراتيجية الظواهري الهادئة من خلال الصبر والمثابرة اللذين أعادا «طالبان» إلى السلطة في أفغانستان. ولذلك، على الرغم من أن تنظيم «القاعدة» كان أقل نشاطاً من منافسيه أو حتى فروعه، فهذا لا يعني أنه نبذ الإرهاب أو تخلى عنه.

وفي ما يتعلق بعلاقة الضربة الجوية بنهج إدارة بايدن في مكافحة الإرهاب، قال هوفمان إن الظواهري كان يقف في شرفة مسكنه يومياً في وضح النهار. وقد تعقبت أجهزة الاستخبارات الأميركية حركة زوجته وبناته وأحفاده إلى القصر في أحد أحياء كابول. ثم تعرفت إلى الظواهري عند حضوره للانضمام إليهم. وأشار هوفمان إلى أنه لا يعني أن العمل الاستخباراتي أو الضربة نفسها كان عملاً سهلاً، وإنما لأن الظواهري وعائلته كانوا يفعلون هذه الأمور بشكل واضح للجميع، وهذا يدل على مدى شعورهم وحركة طالبان بالأمان.

واختتم هوفمان تحليله بالقول إن مقتل الظواهري يعد بالفعل خبراً رائعاً، لكنه لا يبرهن حتى الآن على فاعلية استراتيجية بايدن المستقبلية لمكافحة الإرهاب. سيكون هذا نجاحاً استخباراتياً بحجم مختلف إذا نجحت الجهود الأميركية الحالية لمكافحة الإرهاب في أفغانستان أيضاً بشكل فعّال في عرقلة التخطيط لهجمات إرهابية فعلية ومنع تنفيذها.

ويضيف أنه من ناحية أخرى، تبطل الضربة التي استهدفت الظواهري مزاعم المنتقدين الذين قالوا في الأسبوع الماضي، في الذكرى السنوية الـ75 لتأسيس وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه) إنه كان من الخطأ أن تركز الوكالة على مكافحة الإرهاب والمخاطر الكبيرة بعد هجمات 11 سبتمبر ولا تبدي تركيزاً كافياً على جمع المعلومات الاستخباراتية المهمة للحياة اليومية للمواطنين. إن الدور المحوري لوكالة الاستخبارات المركزية في مقتل بن لادن والظواهري يظهر نقاط القوة والقدرات التي لا نظير لها لدى الوكالة وأجهزة الاستخبارات على نطاق أوسع.


 ضربة نموذجية

قال مسؤول أميركي إن ضربة الظواهري سيكون من الصعب تكرارها في جميع أنحاء أفغانستان من دون شبكات من رجال المخابرات التي انتعشت خلال الوجود الأميركي الذي دام 20 عاماً. وقالت محللة مكافحة الإرهاب في واشنطن، نيها أنصاري، التي تركز على حرب الطائرات المسيرة: «كانت هذه ضربة نموذجية».

وأضافت أن العملية تطلبت معلومات مخابرات جيدة، وسماح الدول على الأرجح للولايات المتحدة بحق تحليق طائرات مسيرة عبر مجالها الجوي، وموقعاً محدداً. لكنها أكدت أن السؤال المتعلق بما إذا كانت هذه الظروف المثالية ستستمر يظل سؤالاً مفتوحاً. وظهر مثال على صعوبة جمع معلومات المخابرات في أفغانستان في عام 2015 حين كان الآلاف من القوات التي تقودها الولايات المتحدة على الأرض، عندما فوجئ المسؤولون العسكريون الأميركيون باكتشاف معسكر تدريب ضخم لـ«القاعدة» في ولاية قندهار الجنوبية. ويشير استخدام وكالة الاستخبارات الأميركية (سي آي إيه) طائرات مسيرة لضرب الظواهري إلى اتفاق تحليق سري مع دولة مجاورة، وهو أمر لا يملكه الجيش الأميركي. وامتنعت «سي آي إيه» عن التعليق على العملية.